عبد المنعم الحفني

1475

موسوعة القرآن العظيم

الباب العاشر النّسخ في القرآن 1126 - ( النسخ ما هو ؟ ولما ذا اختلاف المسلمين فيه ؟ ) يروّج المستشرقون والمبشّرون الأكاذيب حول النسخ ، بدعوى أن المسلمين مختلفون إزاءه ، فإذا كانت آيات القرآن يمكن أن ينسخ بعضها بعضا ، وأن تنسخ السنّة القرآن ، فأي شئ يمكن أن يبقى بعد ذلك في الإسلام ؟ وهل تكون للقرآن مصداقية بعد ذلك إذا كان من الممكن أن يراجع اللّه نفسه في حكم من الأحكام قضى به في آية ، فيحلله في أخرى ؟ أو يقضى به اللّه في آية فيحرّمه النبىّ في حديث ؟ وفي القرآن يقول اللّه تعالى : ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها ( البقرة 106 ) ، وأصل النسخ من نسخ الكتاب أي نقله من نسخة إلى أخرى ، فكذلك معنى نسخ الحكم إلى غيره إنما هو تحويله إلى عبارة أخرى ، ولا ينصرف المعنى إلى محو الحكم بالكلية . وفي قوله تعالى : نُنْسِها ادّعوا أن اللّه تعالى كان ينسى نبيّه صلى اللّه عليه وسلم ما يشاء ، وينسخ ما يشاء . ومن ذلك قول المتقوّل : إن نبيّكم صلى اللّه عليه وسلم قرأ قرآنا ثم نسيه ! وعن ابن عباس قال : كان مما ينزل على النبىّ صلى اللّه عليه وسلم الوحي بالليل وينساه بالنهار ! ! والذي أتاح مثل هذا التقوّل والتخرّص هم المدّعون ، وللأسف الشديد فإن أغلبهم من المسلمين ، والنسخ معقول مع ذلك ، فاللّه تعالى قد يورد حكما في وقت من الأوقات لمصلحة للمسلمين ، ومصالح العباد تتجدد مع الأزمان ، وتختلف باختلاف الأحوال ، وقد ينسخ اللّه تعالى الحكم الأوّل ويأتي بحكم جديد فيه مصلحة جديدة ، ولا يمكن الطعن في هذه الحالة بأن نسخ الحكم الأول لصالح الحكم الثاني إنما كان لحكمة لم تظهر للّه تعالى إلا متأخرة ، وأنها كانت خافية عليه ، وأن علمه تعالى بالأشياء هو إذن علم مؤقت ، فاللّه تعالى أدرى بعباده وبما يصلحهم ، وهو يقضى بما يكون مؤقتا لصالح الناس ، لينسخه من بعد بما هو أصلح لهم ، والنسخ على ذلك لا يمكن أن يكون أصوليا بل في الفروع ، والنسخ في آية النسخ يفيد حصول نوع خاص من النسخ دون غيره ، وهناك فروق بين النسخ والتخصيص ، فيحتمل أن ما نظنه نسخا هو تخصيص وليس نسخا ، والنسخ كما قلنا هو « تحويل الحكم أو رفعه » ، بينما التخصيص هو « قصر العام على قضايا خاصة » . والنسخ لا يتناول العقائد وإنما فروع العبادات والمعاملات . ومما يقال إنه نسخ من القرآن حكما وتلاوة ، ما روته السيدة عائشة قالت : كان فيما أنزل من القرآن « عشر رضعات معلومات يحرمن » ، ثم نسخن « بخمس رضعات معلومات » ،